سليمان دنيا

41

بين الشيعة وأهل السنة

وان أعز أماني المستعمرين - بخاصة - وأعداء الإسلام بعامة ، أن يجدوا الأمة الإسلامية ممزقة الأوصال ، مفككة العرى . وليس من الحكمة في شيء أن نقتل أنفسنا بأيدينا ، وأن نحقق لخصوم الإسلام أعز أمانيهم فينا . أقول : ان الأمر ليعدو أن يكون جرحا لعاطفة أو إثارة لشعور ، رغم ما لهذين الأمرين من خطر ، على ما هو معروف ، انه ليتعدى ذلك إلى أمر يخص العلماء ويهم الباحثين ، ذلكم هو التحقيق العلمي . فكيف يجوز لباحث أن يغفل أوليات هي ضرورية لكل بحث ، وحتمية على كل باحث ، تلك هي التثبت من مصادر الفكرة قبل التعرض لنقدها . ولعل خير نصيحة تقدم في هذا المقام هي رجاء الباحثين أن يرجعوا للمصادر الأصلية للفكرة ، وأن لا يأخذوها من أي كتاب اتفق لهم ، وإذا كان هذا الاحتياط لازما لكل بحث ، وواجبا على كل باحث ، فإنه أشد لزوما وأعظم ضرورة حين يتصل البحث بمسائل حساسة كالمعتقدات بعامة ، ومعتقدات الفرق الإسلامية بخاصة ، ذلك لأن التهاون في تصوير هذه المعتقدات تصويرا صحيحا يثير مشاكل ، ويسبب خصومات ، لا يكون من أثرها الا تمزيق الوحدة الإسلامية ، واثم هذا الجرم عند الله عظيم . ومن كلام سماحة الشيخ محمد التقي القمي في التصدير الذي قدم به لكتاب « وسائل الشيعة » :